رواية أكثر من رائعة تتناول علاقة التنظيمات الثورية العدمية بالطبقات الاستقراطية أبان عصر روسيا الامبراطورية بين السطور تتناول الرواية العديد من اراء دوستويفسكى الانطولوجية فى الخير و الشر الإيمان و الالحاد الحياة و الموت وجود الله بجانب ارائه عن المجتمع و التغيير «إذا أردت أن تنتصر على العالم بكامله، فانتصر على نفسك» دستوفسكي ملك الرواية وسيدها لقب لم يأتي من فراغ , فهو ذا نسق روائي متفرد لقد أفني هذا الكاتب حياته في الكتابة واستحق اللقب على الرغم من وجود منافسين له ولكني بعد قراءتي للشياطين خرجت مؤمنة إيمانا كليا أن لا أحد ينافسه على عرشه كنتُ أنظر إلى مجموعة دستوفسكي المرصوصة على رف بمكتبتي وأتساءل هل يعقل أن يكون قد مرّ يوم على هذا الكاتب دون أن يمسك القلم بين يديه , يرسم شخصياته الغامضة والمعذبة والمريضة والثائرة معبرا عن الصراعات النفسية التي تتغلغل نفسيات شخوصه المستمدة من واقعه المرير كأنه أستاذ في علم النفس أو فيلسوف عاش في وضع إجتماعي وسياسي مأساوي فكشف بكل مهارة التجليات النفسية ما بين صعود وهبوط كل نتاجات السلوك الإنساني والقيم الروحية والمادية وبشاعة إفرازات السلطة السياسية وتقلباتها وأثرها على الأفراد والمجتمع.أيضا كنتُ أتساءل ما هي الأسباب التي غذت من موهبة هذا العبقري وأجيب أيضا لا شك أن دستوفسكي كان قارئا عظيما قبل أن يكون كاتبا ووجود الأدباء المنافسين له في عصره ألهمه الكثير وساهم إساهما كبيرا في أن يمزق مسودات رواياته عشرات المرات لكي يخرج بنتاج يرضى عنه , لا عجب إذا أن تكون رواياته متشبعة بروح الفلسفة والشعر ناهيك عن قربه من رجل الشارع الروسي , كذلك مرض دستوفسكي بالصرع الذي أنهكه كثيرا وحالات الغياب التي كان يتعرض لها جسده العليل أسهمت إسهاما كبيرا في نوعية شخصياته التي صنفت بأنها غامضة ومريضة وربما شاذة أيضا لذلك تجده في المنولوجات الداخلية والصراعات النفسية المظلمة يتحفنا بمشاهد ما قبل الإغماء وما بعده وحالات نكران الذات أبطاله المجانين والضائعين مشاهد مؤثرة صادقة عميقة ومحترفة , إن الحياة التي عاشها دستوفسكي ومر بها بشخصه وتعذب لأجلها وعاش الألم بكل تفاصيله لهي أكبر مدرسة ارتادها ! رواية الشياطين لغزا من ألغاز دستوفسكي , متاهة يصعب الخروج منها كلما تشعر إنك اقتربت من الباب تجد نفسك أضعت الطريق وهذا تحديدا ما كان يحدث مع شخصياته أيضا خلف الباب هناك ألف باب وباب متاهة كبيرة ، شياطين مهيبة بكل ضعفها بكل قوتها واضطراباتها تلعب برأسك , كنتُ أحاول أن افهم هذه الشخصيات الغريبة وطريقة تركيبها كان الأمر صعبا ليس لأن لغة دستوفسكي صعبة بل هي واضحة محببة قريبة من القلب لصدقها وشفافيتها ناصعة كالثلج , لكن لأن دستوفسكي كان مخلصا إلى حد الجنون حتى مع شخصياته الثانوية كان مبهرا بإخلاصه الشديد شخصيات الشياطين كانت مرتبطة ببعضها البعض بخيوط لا ترى عليك أن تكتشف هذه الخيوط وتبحث عنها سيكون الراوي مرشدا لك حتى النهاية خيوطا تشد بعضها إلى بعض لكن حاذر فبعضها قد تنقطع وستسمع أصوات عديدة , وجري , وأنات مكبوتة وصراخ من خلال سطور الرواية صراخ سيظل دويه يطرق بقوة لفترة طويلة كن فقط متأكدا إن لم تكن قد قرأت لدستوفسكي فقد فاتك الكثير مراجعتي عن الجزء الأول والثانِ معًا هنا رائعة عظيمة من روائع دستويسفكي ,كل يوم القى نظرة على مكتبي هناك في مكتبتي جزء خاص بالادب الروسي وفية أيضا رف خاص لروايات دستويسفكي, عنما أقترب منه أشعر عندها برياح روسية من القرن الثامن عشر ,أقراء رواياتة على مهل بين فترة وفترة لا أريد أن أٌقراء جميع رواياته جرعة واحدة ,في رواية الشياطين طبعة دار التنوير ترجمة د سامي الدروبي,هنا مختلفة عن بقية رواياتة الاخرى هنا تدخل في عمق الشخصيات واللذة في الحوارات بين الايمان والالحاد تركيب الشخصيات معقد قليلاً ,اترك الرواية احيانا وأفكر ب أحاديث الشخصيات بالرواية ,لأاعرف ارتبكت كثيرا مع هذه الرواية ليس لكثرة شخصياتها بل انني متعودة على طريقة دستويسفكي بل لتركيبة كل شخصية بهذه الرواية هناك شي غامض مغلق لم أصل له ولأعرف ماهو أملي أن أصل له بالجزء الثاني من هذه الرواية ,رواية رائعة ممتعه ظلمت الرواية جداً عندما قراتها مع كومة كتب ومجلات اخرى ,لم أتفرغ لدستويفكي كما افعل بالعادة مع روياته وممكن لهذا السبب أعطيها 3 نجومأقتباسات من الرواية عن ذلك الرجل الموهوب المحترم المبجل ستيفان تروفيموفتش انما يبدأ دوستويفسكي بسرد بعض التفاصيل متخذا منها مدخلا للرواية الشاقة والطويلة والمليئة بالشخصيات والأحداث.اعجوبة في الفن الروائي هو دوستويفسكي ، ورُبَ كاتب من كتاب الروايات يجد في التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي سادت روسيا القيصرية في ذلك الزمان ضالته المنشودة لابداع آثار أدبية خالدة ومتميزة.ذاك المجتمع الروسي بتقاليده و تحولاته وتركيبته الذي لو أريد به أن يكون عالماً من العوالم الفانتازية لما جاء بهذا الشكل الملائم لانتاج الأدب الفخم الذي ما زلنا نستمتع به الى يومنا هذا.اذن تضافرت الموهبة الروائية العظيمة التي يتمتع بها دوستويفسكي مع اعصار الظروف الاجتماعية والسياسية الذي كان يعصف بروسيا في ذلك الزمان ليكون الناتج عملاً روائيأ رهيباً.لن أطيل الحديث عن الجوانب السيكلوجية او عن المقدرة على التحليل النفسي والنفاذ السكولوجي فالجميع يشهد لكاتبنا انه الأفضل عبر كل العصور في هذه الجوانب ولكني سأسلط الضوء على أمور أخرى برع فيها دوستويفسكي في هذه الرواية الوصف التفصيلي لدى دوستيوفسكي لتعابير الوجوه وتغيرها حسب المواقف واعادته لوصف هذه الوجوه مع مرور السنين والتغير الذي يطرأ على ملامح شخصياته قل نظيره عند كتاب آخرين عبقريته في تصنيف النماذج البشرية وتوقع سلوك كل شخصية حسب النموذج الخاص بها وتجسيده لطباع الشخصيات وتوظيفه للحالة النفسية في نقاشات عامة ( أثر الحالة النفسية على سلوك الشخصية ) اسقاطاته التي لا حصر لها على الواقع الروسي دون تنفير القارئ من هذه الاسقاطات (قارئ ذلك الزمان وقراء أزمنة لاحقة ومجتمعات مختلفة ) مقدرته على استغلال كل التفاصيل من نظرات وابتسامات وحتى التشنجات الجسدية في مساعدة القارئ على فهم المشاهد والمواقف ، وفي أغلب ظني انه لو قدر على سبيل الخيال للقارئ ان يكون حاضرا لأحد تلك المشاهد بشكل شخصي فلن يتمكن من الاحاطة بالاحداث بنفس الطريقة التي يحيط بها من خلال قرائته للمشهد عبر وصف دوستويفسكي المتخيل له استباقه الدائم لاحداث الرواية وحرقه لها ليمكن القارئ من رصد ما يريد له ان يرصده بعيداً عن وقع المفاجآت وهذا لعمري ابداع روائي قل نظيره في أغلب روايات دوستويفسكي هناك ذلك المشهد العاصف الذي يجتمع فيه أبطال العمل ليكون منطلقاً للمسارات والأحداث ويشكل ذلك المشهد على الأغلب ذروة الرواية ويكون قمة في الابداع الدرامي.دعك من اسلوب دوستويفسكي فهو غني عن الاطراء والمديح ولنعود للحديث عن الرواية وظروفها المكانية والزمانية ففي تلك الحقبة من التاريخ الروسي الذي عايشها الكاتب كان قد تشكل المنعرج الهام في تاريخ العالم الحديث وهو بوادر ظهور الاشتراكية الأممية والتي وجدت في الامة الروسية فيما بعد الحاضنة المثلى لتلك الأفكار والمبادئ.كانت تسود حالة من التوتر في كل طبقات المجتمع ، ولو اننا أخدنا بتحليل ذلك المجتمع لوجدنا قبل كل شئ حالة من القلق يسودها شعور بالخطر وفي تلك الأجواء المشحونة انما تظهر تلك الشياطين التي حدثنا عنها دوستويفسكي.انه الصراع بين الركود والثورة ، بين الاستقرار والتغيير وهو صراع دائم ومستمر انه لعصر عجيب ذلك العصر ! ان شيئاً جديدا يهم أن يولد ، شيئاً لا شبه بينه وبين الهدوء القديم ، شيئاً غريباً كل الغرابة ، ولكن الناس يستنشقونه في كل مكان.في مثل ذلك العصر لا عجب أن تلتهم الأفكار البشر ، وان يظهر أمثال بطرس ستيفانوفش ونيقولاي فيسفولوفتش وان يكونوا في قمة جنونهم وان يكون لهذا الجنون كل هذا العدد من الضحايا الأبرياء.فمع هذا أيها السادة ، ألا ترون أن هذه الثرثرة الروسية القديمة ،الذكية هذا الذكاء ، الفتانة هذه الفتنة ما نزال نسمع صداها في آذاننا الى يومنا هذا في كثير من الاحيان.ثم ماذا ؟ ليس للجنون الانساني حدود. سألني أحد الأصدقاء : إذا كانت الجريمة والعقاب تستحق ١٠ من ١٠ ، فكيف تقيم الشياطين ؟فأجبته : ٥ أو ٦ من ١٠ ، و هنا أفصل الجواب أكثر : الرواية تتحدث عن أفكار الشباب الروسي في سبعينيات القرن التاسع عشر ، والحالة الانتقالية التي كان يعيشها المجتمع في هذا الوقت ، والأفكار المتداولة في هذا الوقت مثل : الاشتراكية وإلغاء نظام القنانة والإلحاد والانسحاق تجاه أوروبا خصوصا ألمانيا تناول دوستويفسكي في هذه الرواية عدد كبير جدا من الشخصيات ( وهذه إحدى نقاط قوة الرواية وضعفها في نفس الوقت وسأفصل ذلك لاحقا ) هناك ( ستيفان تروفيموفتش ) مثقف من الأجيال القديمة والذي لا يتقبل تلك الأفكار الجديدة ولا حامليها من الشباب ويرى أنهم لا يفهمون تلك الأفكار بل يشوهونها ( وهو شخصية دوستويفسكية بامتياز : حساس جدا متردد محموم بشكل مستمر وبالطبع فهو لا يستطيع أن يعلن عن حبه الذي استمر عشرين عاما ويكتفي بالحب من بعيد لبعيد ) ( فرفارا بتروفنا ) طيبة القلب التي تتحمل المسئولية لدرجة التسلط و التحكم في مصائر الأخرين وهي مع ذلك صموت تتلذذ بكتم آلامها ( بطرس ستيفانوفتش ) هي أجمل ما رسمه دوستويفسكي في هذه الرواية ، الشخصية الانتهازية التي تتشدق بالقضية لتحقيق مصالحها الخاصة حتى ولو أزهق الأنفس وخرب الديار وأضاع القضية ( نيقولاي ستافروجين ) الضابط النبيل غريب الأطوار الذي يدفعه الشك ليتحول إلى نصف مجنون تقريبا إلى أن ينتحر في نهاية الرواية هنا أيضا الشباب الروسي صاحب الأفكار الجديدة والمجنونة أحيانا أمثال مجموعة فرخوفنسكي الخماسية ، و ( شاتوف ) و المهندس ( كيريلوف ) الذي يريد الانتحار.هناك الحاكم ( فون لمبكة ) الضعيف وزوجته ( جوليا ميخائيلوفنا ) الخيالية المتسلطة في نفس الوقت نتيجة كثرة الأحداث وكثرة الشخصيات التي بلغت الثلاثين تقريبا وتركيز دوستويفسكي على الجانب الاجتماعي لم تبرز بقوة دقته التشريحية المعتادة للشخصيات المشاهد التي يتعاطف فيها القارئ مع أبطال القصة والتي تتميز بها روايات دوستويفسكي وتستغرق بعض رواياته بالكامل ( مذلون مهانون والفقراء مثلا ) لم تكن حاضرة بقوة في ( الشياطين ) وهذا لا ينفي وجود بعض مشاهد التعاطف القوية مثل : عودة زوجة شاتوف ومشهد مقتله يستغرق دوستويفسكي دوما ربع الرواية الأول في الوصف الممل أحيانا ليضع القاريء في أحداث الرواية لدرجة التماهي ، لكن هذه المقدمة كانت طويلة جدا في الشياطين لدرجة أنها استغرقت المجلد الأول كله تقريبا وهي تتميز بغموض كبير كذلك ومع ذلك هناك بعض الإلماعات الرائعة في هذه الرواية ، منها : تصوير حالة الشك واللا يقين وتأثيرها على المجتمع والأفراد ، وكيف تدفع المجتمع للفوضى والانشغال بالتفاهات ، وكيف تدفع الأفراد للانتحار والقتل والتبعية بل والجنون كما في حالة ستافروجين من روائع هذه الرواية أيضا تصويرها للتفاعل الذي يجري في النفس الإنسانية بين الأفكار والطبائع ، وأن المسألة ليس مجرد فكرة يقتنع بها المرء وإنما سمات شخصيته تتحكم في مصيره أيضا ( ندم ليامشين واعترافاته بعد مقتل شاتوف ) الفوضى التي تحدث في المجتمع ليست بسبب الأفكار الجديدة ولا الشباب الأهوج فحسب وإنما عدم قدرة النخب على تطوير أنفسها وحرصها على التملق والشهرة وتناول الحركات الجديدة بشكل سطحي ( كارمازينوف وفرخوفنسكي الأب و فون لمبكه وزوجته ) في النهاية ؛ عندما أقول أن هذه الرواية أدنى مستوى من بعض روايات دستويفسكي الأخرى فهذا يعني أنها رائعة جدا وأني استمتعت بها حتى الثمالة ! مراجعة للمجلد الأول فقط.الكتاب الأول كان رائع البداية فيه كانت بطيئة لكن بعد ٢٠٠ صفحة تبدأ الرواية فعلياً.طريقة بناء دوستوفيسكي للأحداث رائعة تجعل من الحدث البسيط مشوّق.بعض المقاطع اضطريت أعيد قرائتها أكثر من مرة، وبعضها لم أفهمه كلياً لربما كونه متعلق بالروس.السلببة الوحيدة التي رأيتها في الكتاب الأول هي اختلاط بعض المحادثات بسبب على ما أعتقد طريقة ترتيب النصوص في الطبعة العربية لأنه المؤلف أحياناً لا يضع فواصل لغوية بين المحادثات مثلاً قال فلان فرد علّان فقاطعه فلان.فأشار علاّن بإشارة بيده يطلب منه التوقف.أحياناً المحادثات تكون ديناميكية حوار يعقبه حوار ويتوقف على القارئ تحديد من المتكلم. تبدأها مستمتعاثم مستغرباوتنهي الجزء الأول وأنت لم تعد تفهم شيئاإلى الجزء الثاني إذن الشيطان يجرّنا هنا وهناك ويديرنا إلى كل الجهاتبهذه الأبيات من بوشكين، وبمقطع من انجيل لوقا عن الشياطين التي دخلت في الخنازير يفتتح دوستويفسكي روايته التي يعطيها عنوان الشياطينأما الشياطين فهم أولئك الذين يتصارعون على روسيا وليس من أجلهافي العامنشر دوستويفسكي الجزء الأول من روايته هذه، وتلك المرحلة كانت مرحلة الانقسامات والأفكار المتصارعة، حيث تنمو أفكار الاشتراكية، والأفكار التي تدعو إلى التحرّر من سلطة الكنيسة، وحيث سلطة الدولة تبدو أضعف، وروسيا ترى نفسها أقل من ألمانيا وبقية أوروباعبر نماذج يختارها دوستويفسكي بعناية، من المجتمع الروسي، وهي نماذج لشخصيات حقيقية في جزء كبير منها ، يقدّم لنا صورة عن المجتمع الروسي في تلك الأيام، وعن النقاشات الواسعة التي كانت تدور حول الأفكار الجديدة، وحول رغبة رؤية روسيا في مصاف الدول الأكثر تحضّراً، وحول حياة الشعب الروسي وتشكّل المناقشات حول القضايا الأدبية وحول الدين والايمان، وحول الخير والشرّ، والارستقراطية، والديمقراطية، وحرية التفكير، والصراع بين العلم والدين الخلفية التي يبني عليها دوستويفسكي نماذج شخصياته